الشيخ السبحاني
11
المذاهب الإسلامية
قام علي عليه السلام بعزل الولاة آنذاك عملًا بواجبه أمام اللَّه سبحانه وأمام المبايعين له ، غير أنّ معاوية قد عرف موقف علي بالنسبة إلى عمال الخليفة فرفض بيعة الإمام ، ونجم عن ذلك حرب صفين بين جيش علي وجيش معاوية ، فلمّا ظهرت بوادر الفتح لصالح علي عليه السلام التجأ معاوية وحزبه إلى خديعة رفع المصاحف والدعوة إلى تحكيم القرآن بين الطرفين ، فصار ذلك نواة لحدوث الاختلاف في جبهة علي عليه السلام ، وقد أمر الإمام بمواصلة الحرب وقام بتبيين الخدعة ، غير أنّ الظروف الحاكمة على جيش الإمام ألجأته إلى وقف الحرب وإدلاء الأمر إلى الحكمين وإعلان الهدنة . ومن عجيب الأمر انّ الذين كانوا يصرون على إيقاف الحرب ندموا على ما فعلوا ، فجاءوا إلى الإمام يصرون على نقض العهد ، غير أنّ الإمام وقف في وجههم لما يتضمن اقتراحهم من نقض العهد ، وعند ذلك ظهرت فرقة باسم المحكّمة ، حيث زعموا انّ مسألة التحكيم تخالف قوله سبحانه : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » ، وما هذا إلّانتيجة سوء الفهم واعوجاج السليقة ، لأنّ الإمام أرجأ المسألة إلى حكم الحكمين على ضوء القرآن والسنّة ، فكيف يكون ذلك مخالفاً لقوله سبحانه : « لا حكم إلّا للَّه » ، فإنّ الحكم على وفقها حكم للَّهسبحانه ، وقد صار هذا الاعوجاج مبدأ لظهور الخوارج بفرقها المختلفة على ساحة التاريخ . العامل الثالث : المنع عن كتابة الحديث : قد منع الخلفاء بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن كتابة الحديث وتدوينه ، بل التحديث عنه إلى أواخر القرن الأوّل ، بل إلى عهد المنصور العباسي ، مع أنّ حديث الرسول عدل القرآن الكريم ، فالقرآن وحي بلفظه ومعناه ، وسنته